محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

348

الإنجاد في أبواب الجهاد

غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] ، فدخل في ذلك الأرض وغيرها ، وما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر على الغانمين ( 1 ) ، وهذه أدلةٌ ظاهرةٌ قوية . وقولٌ ثانٍ : إن الأرض لا تقسم ، بل تكون وقفاً في مصالح المسلمين ، على حكم الفيء ، لا يستأثر أحدٌ بملك أعيانها ، بل هي لكل من حضر ذلك ، ومن لم يحضره ، ومن يجيء بَعْدُ من المسلمين إلى يوم القيامة ، وهو قول مالكٍ

--> = ( 78 ) ، فبقي بها إلى أن مات سنة ( 82 ) . وعبد الله : هو ابن المبارك ، وروايته عن ابن لهيعة : مقبولة ، فهو من العبادلة الأربعة التي تقبل رواية ابن لهيعة من طريقهم . وكذلك رواه عنه عبد الله بن وهب وهو من العبادلة - كما سيأتي - . وأخرجه ابن عبد الحكم في « فتوح مصر » ( ص 263 ) ، عن يوسف بن عدي ، والبلاذري في « فتوح البلدان » ( ص 219 - 220 ) من طريق يحيى بن آدم ، كلاهما عن عبد الله بن المبارك ، بهذا الإسناد . وأخرجه أبو عبيد في « الأموال » ( رقم 149 ) عن ابن أبي مريم - وهو سعيد بن الحكم - ، ومن طريقه الشاشي في « مسنده » ( 43 ) ، وأخرجه ابن عبد الحكم ( ص 88 ) عن عبد الملك بن مسلمة ، وعثمان بن صالح ، وابن زنجويه في « الأموال » ( رقم 227 ، 576 ) ، والبيهقي ( 6 / 318 ) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب ، جميعهم عن ابن لهيعة ، به . وليس في طريق ابن زنجويه يزيد بن أبي حبيب ، ولا من سمع من عبد الله بن المغيرة . وقال عبد الله بن لهيعة - بعدما ذكر ابن عبد الحكم ( ص 263 ) رواية ابن المبارك ، ورواية عبد الملك بن مسلمة - : وحدثني يحيى بن ميمون ، عن عبيد الله بن المُغيرة ، عن سفيان بن وهب ، نحوه . فإن حفظ ابن لهيعة هذا ، فيمكن أن يُحسن الحديث . قوله : « حتى يغزو منها حبل الحبلة » ، قال ابن الأثير في « النهاية » ( 1 / 334 ) : يريد : حتى يغزو منها أولاد الأولاد ، ويكون عاماً في الناس والدواب ، أي : يكثر المسلمون فيها بالتوالد . وقال أبو عبيد : أراه أراد أن تكون فيئاً موقوفاً للمسلمين ما تناسلوا ، يرثه قرنٌ عن قرن ، فتكون قوة لهم على عدوهم . ( 1 ) أخرج البخاري في « الصحيح » في كتاب المغازي ( باب في غزوة خيبر ) ( رقم 4235 ) ، عن عمر قال : « أما والذي نفسي بيده ، لولا أن أترك آخر الناس بَبَّاناً - أي : متساوون في الفقر - ليس لهم شيء ، ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسمتها ، كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، ولكني أتركها خزانةً لهم يقسمونها » . ونحوه في « صحيح البخاري » - أيضاً - ( رقم 2334 ، 3125 ، 4236 ) ، و « سنن أبي داود » ( 3010 ) ، و « سنن البيهقي » ( 6 / 316 - 318 ) ، و « الأموال » لأبي عبيد ( رقم 149 ) .